الموقع الرسمى لشاكر النجار
عزيزى الزائر مرحبا بك معنا فى الموقع الرسمى لشاكر النجـــار يشرفنا أن تقوم بالدخول إذا كنت من الأعضاء المسجلين لدينا سابقاً أو التسجيل ان كنت من أعضاء جدد لدينا
ونتمنى لكم قضاء وقت ممتع لدينا





رئيس مجلس الإدارة



الموقع الرسمى لشاكر النجار

عفواً ...., لكنى لم أنشىء هذا المنتدى لـلـتـمجـيد ولا لـلـتـقـليد ولكن لتأخذوا منه كل مفيد
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner


شاطر | 
 

 في حذاء الآخر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
رئيس مجلس الإدارة
رئيس مجلس الإدارة
avatar

ذكر عدد المساهمات : 595
الموقع الموقع : ام الدنيا
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : كرة القدم
المزاج المزاج : التحليل والاكتشاف

بطاقة الشخصية
القدرات: قوى

مُساهمةموضوع: في حذاء الآخر   الأحد 4 سبتمبر - 20:13

مانويلا لينزن Manuela Lenzen



في حذاء الآخر

الناس معلمون في فهم نفسية الآخر. وفي كثير من المواقف يسهل علينا فهم سلوك الآخر وتوقعه. إلا أن الكيفية التي يتم فيها ذلك ما زالت غير واضحة لدى الباحثين. وفي هذه الأثناء عاد خلاف قديم جداً بين نظريتين في "البين ذاتية Inter subjectivity " للانبثاق من جديد.



نحن عادة ما لا نعاني من صعوبات في تشكيل تصور حول لماذا يفعل الناس بالتحديد هذا الأمر و ذاك، أو لماذا يبتسمون أو يتباطئون أو لا يسلمون أو يتجاهلون شخصاً يمر بهم. و لا يصعب علينا التعرف على مقاصد وأهداف و رغبات و أحاسيس في سلوكهم. فهل هو "التعاطف" الذي يمكننا من ذلك؟ هل نحن قادرون على فهم الآخر، لأننا "نشعر" بما يمر به الآخر، في أعماق أنفسنا؟

يقول المثل الشعبي لا يمكن للمرء أن يفهم الآخر دون أن يكون قد مشي ميلاً في حذائه. كما سجل المؤول Hermeneutic ويلهيلم ديلثي Wilhelm Dilthy قبل مئة سنة على علمه مقولة مشابهة. فقد رأى أن أقصى شكل من الفهم هو الإحساس، إلا أن أعداءه الذين كانوا لايحصون في ذلك الوقت رأوا هذا الأمر بشكل مختلف، فقد رأوا أن الفهم يعني دائماً، إدراك شيء ما بوصفه خاضع لقاعدة عامة. وينطبق هذا سواء على فهم التصرفات الإنسانية أم على إدراك العلاقات في الطبيعة غير الحية.

وفي تلك الأثناء هبت رياح جديدة في النزاع القائم لفترة طويلة دون أي تقدم بين أنصار كلا المعسكرين. فمن خلال أبحاث نمائية نفسية و عصبية بدأ تظهر للمرة الأولى إجابة مبرهنة إمبيريقياً عن السؤال حول أسس البين ذاتية inter subjectivity.

فقد تم توضيح الجولة الجديدة من النزاع بين النظريات من خلال تجربة على القردة في جامعة بنسلفانيا. ففي نهاية سبعينيات القرن العشرين عرض عالم النفس غي وودروف Guy Woodruff على الشمبانزي سارة مشاهد فيديو يواجه فيها شخص مشكلات مختلفة. و كان هذا الشخص يحاول تخليص نفسه من القفص أوالوصول إلى الموز أو تشغيل جهاز اسطوانات، لم يكن فيه سلك الكهرباء موضوعاً في المقبس الكهربائي. وكان المشهد مصمماً بحيث أن الشخص لا يتمكن من حل المشكلات التي يتعامل معها. وبعد ذلك تم عرض صوراً على الشمبانزي سارة تتضمن كل واحدة منها حلاً للمشكلات التي كان الشخص يواجهها في مشهد الفيديو من نحو مفتاح لباب القفص أو عصاً للوصول إلى الموز أو مقبس كهربائي لجهاز الاسطوانات. وقد قامت الشمبانزي سارة في غالبية الحالات باختيار الصورة الملائمة للمشهد. وعلى ما يبدو فإن سارة قد فهمت ما الذي يقصده الشخص الذي تم عرضه عليها في الفيلم. ولكن السؤال كيف فعلت ذلك؟

يرى الباحثون بأنها امتلكت نظرية نفسية شعبية حقيقية حول خلفية و أسباب السلوك. ففي واحدة من مثل هذه النظريات يتم –كما هو الحال في العلم- افتراض أشياء غير قابلة للملاحظة بشكل مباشر لأغراض التفسير، أي ما يسمى الحالات والرغبات والقناعات والمقاصد والأهداف النفسية للتصرفات. فقد نسبت سارة طبقاً لذلك للشخص المسجون في القفص رغبته في الخروج من القفص وربطتها بالمعرفة بأن هذا يتحقق من خلال المفتاح. وبناء على ذلك استنتجت بأنه على الشخص أن يتناول المفتاح من أجل فتح القفص.

وما زال حتى الآن هناك جدال حول ما افترضه كل من بريماك و وودروف Premack & Woodruf بان سارة كانت تمتلك نظرية نفسية للحياة اليومية. إلا أنه بالمقابل لم يكن هناك خلاف حول أن الشخص الراشد يمتلك مثل هذه النظرية في كل الأحوال. وبالفعل يستند الناس غالباً على رغبات ومقاصد واهتمامات و مخاوف و أفكار ومشاعر من أجل وصف سلوك الآخرين أو سلوكهم أنفسهم وتفسيره.

"لقد ترددت بالدخول لأنها خشيت من غضب مديرتها"، "لقد رجع إلى سيارته، لأنه اعتقد أنه نسي مفتاح البيت في السيارة"- فعبارات من هذا النحو تشكل مثالاً على تفسيرات يومية للسلوك تخطر على بالنا بسهولة و نتعامل بها بشكل مثير للدهشة غالباً.

أما فيما يتعلق بتفسير السلوك الذاتي، فإن ذلك لايبدو جدير بالاهتمام. ولكن كيف يعرف الناس ما الذي يدور في رأس الآخر بالفعل؟ تقول الإجابة التقليدية والتي ليست من دون مشكلات، بأن الأمر يتم من خلال القياس. وطبقاً لذلك فإن الناس يعممون من خبراتهم الذاتية و أفكارهم على خبرات وأفكار الآخرين، الذين يكونون في موقف مشابه لهم. إلا أن الاستنتاج من الذات على الآخرين له ثغرته. فما الذي يجيز لنا استخدام الذات نموذجاً بالنسبة للآخرين؟ ماذا، لو أن الإنسان نفسه لا يعرف وضع الآخر؟ ماذا لو أن الإنسان يختلف عنه كلية؟

لقد كانت مثل هذه الأسئلة هي التي جعلت فرضية ما يسمى بنظرية الحياة اليومية النفسية جذابة. فإذا كان الناس يستنتجون الحالات النفسية من أجل أغراض التفسير،فهذا يعني أنهم لا يقومون بالتعميم انطلاقاً من أنفسهم على الآخرين ولا قادرين على قراءة أفكارهم. إنهم يتصرفون كما يتصرف علماء الفلك الذين يفترضون وجود الثقوب السوداء من أجل تفسير الفجوات الملاحظة في مسارات الكواكب.

ولكن لماذا قلما يعرف أي إنسان ما الموضوع، عندما يسأله عن نظرية علم نفس الحياة اليومية الخاصة به؟ ولماذا نجح بناء نظرية علم نفس الحياة اليومية، بشكل مختلف كلية عن البناء العلمي للنظرية، دون أي جهد يبذل على الإطلاق؟

يرى المدافعون عن هذه النظرية أن نظرية علم نفس الحياة اليومية عبارة عن نظرية ضمنية implicate في جزء كبير منها، كامنة في لاشعور الإنسان. و أن العمل الأساسي لتطوير هذه النظرية يتم إنجازه في فجر الطفولة الأبكر، بحيث أنه ليس من العجيب ألا يعود المرء كراشد يتذكر أي شيء من هذا.

وقد أوضح عالما نفس النمو أليسون غوبنيك و أندريو ميلتسوف Alison Gopnik & Andrew Meltzoff، اللذان يعتبران من المدافعين المتحمسين لهذه الرؤية بشكل مثير للدهشة بأن هذه أداة لوصف نمو المهارات الحياتية النفسية اليومية لدى الأطفال. ففي تجربة أصبحت مشهورة في هذه الأثناء تم عرض تمثيله بالدمى على الأطفال. في هذه التمثيلية قامت الدمية ماكسي بوضع قطعة من الشوكولاه في علبة و ذهبت للعب. وفي أثناء غيابها أتت أمها ووضعت قطعة الشوكولاه في الخزانة. وتعود ماكسي لتناول قطعة الشوكولاه. وبعد أن شاهد الأطفال هذا المشهد تم سؤالهم أين ستبحث ماكسي عن قطعة الشوكولاه. أجاب الأولاد البالغين من العمر أربع وخمس سنوات بشكل صحيح، سوف تبحث عنها في المكان الذي تركتها فيه، أي في العلبة. أما الأطفال الأصغر سناً فقد أشاروا إلى الخزانة. فقد رأوا أنه عليها البحث في المكان الموجودة فيه الشوكولاة بالفعل.

ويرى مليتسوف و غوبنك هنا حالة واضحة من "تعديل النظرية". فالأطفال الصغار ينطلقون من تصور خطأ مفاده أن كل الناس يرون الأمور كما يرونها هم، أما الأطفال الأكبر سناً فقد عدلوا هذه النظرية بناء على تكرار الفشل، فقد أدركوا بأنه للناس الآخرين قناعات مختلفة عن قناعاتهم أنفسهم، حتى وإن كانت هذه القناعات خطأ.

إلا أن هذا ليس التفسير الوحيد الممكن للنتائج. ففي أواسط الثمانينيات من القرن العشرين عادت نظرية الفهم من خلال الإحساس برؤية جديدة ثانية. يرى المنتقدون أن مليتسوف و غوبنك و المتحمسون الآخرون لنظرية الحياة اليومية الطفولية قد تجاهلوا نقطة مهمة: فعلى خلاف علماء الفلك الذين يفترضون وجود الثقوب السوداء يعرف الأطفال (والراشدون) القناعات و الرغبات و المقاصد و كل الحالات النفسية الأخرى من خبراتهم الذاتية. ومن ثم فنحن لسنا بحاجة على الإطلاق لنظرية نفسية للحياة اليومية، ففي النهاية الآخرون هم مثلنا. ونحن نستطيع استخدام أنفسنا نموذجاً للآخرين و ليس علينا أن نفترض على الإطلاق. إننا نتصور أنفسنا مكان الآخر، ونترك جهاز تفكيرنا وقراراتنا يعمل دون اتصال offline ، و نستخدم الناتج (المخرجات) output في تفسير أو التنبؤ بسلوك الآخر بدلاً من استخدامه في سلوكنا الخاص. و هذا ما يمثل جوهر ما تسمى بنظرية المحاكاة Simulation Theory of. وما يتطور لدى الأطفال الصغار طبقاً لذلك ليس نظرية علم نفس الحياة اليومية وإنما القدرة على وضع أنفسهم مكان الآخر.

إلا أن عند وضع نظرية المحاكاة على محك الاختبار، نجد أنها ما زال عليها تحقيق الكثير. فقد ظهر بأنه لايمكن للمرء ببساطة أن يتقدم عندما يضع نفسه مكان الآخرين. فمن ناحية هناك المشكلة القديمة المعروفة، المتمثلة في أن هذا الأمر لا يعمل إلا إذا كان الآخر يشبهنا بدرجة كافية. ولكن ما هو الشبيه كفاية؟ فهل يمكن لإنسان شجاع أن يقلد خواف؟ أن يحاكي الغضوب البلغمي؟ المبصر المكفوف؟ الرجل المرأة؟

لقد قام المؤيدون لنظرية المحاكاة بتعديل تصورهم بناء على ذلك، من خلال أن المحاكين (المقلدين) يأخذون بعين الاعتبار الصفات الخاصة للآخر؛ فكما يذكر الفيلسوف روبرت غوردون المحاكاة لا تعني أن يتصور المرء نفسه في مكان الآخر، وإنما تصور وكأن الإنسان هو الآخر وكأنه يمتلك صفاته. وبهذا من البديهي أن وظيفة الشخص الذي يقوم بتقليد الحياة النفسية للآخر، ستكون هنا صعبة جداً و إمكانات النجاح ليست جيدة.

وحتى لو تمكن المرء من تجاوز مشكلة نقص التشابه بين الشخص الحساس و الآخر الذي يتم تقليده، تظل هناك مواقف عديدة لا يستطيع فيها المرء أن يتصور كيف سيتصرف هو نفسه ناهيك عن تصور الآخر. والمثال التالي يوضح ذلك: في استبيان للمارة كان يوجد على مجموعة من الطاولات المصفوفة إلى جانب بعضها البعض عدة علب فيها جوارب. وتم الطلب من المارة القيام بتقدير النوعية نفسها من الجوارب. وكشكر على ذلك سمح لهم بالاحتفاظ بالجورب الذي وجدوا أنه الأفضل، دون أن يعرف المارة أن النوعية نفسها موجودة في كل العلب وأنه لا يوجد فرق بين الجوارب على الإطلاق. فكيف سيستجيب المشاركون؟ هل سينتبهون إلى أنه لا يوجد فرق في النوعية بين الجوارب ويشتكون من أن المرء يستغبيهم؟ هل سيلاحظون ذلك ولكنهم يحتفظون باكتشافهم لأنفسهم ويختارون أي من الجوارب كي لا يعودوا للبيت بخفي حنين؟ أم أنهم لن يلاحظوا أي شيء و يختارون مرة هذا النموذج ومرة ذاك النموذج، بقناعة كاملة بأن هذا بالفعل أفضل من ذاك؟

ليس ولا أي من كل هذا. فبدلاً من ذلك غلب عليهم في التجربة ما يسمى بأثر الموضع: فقد اختار المجرب عليهم بانتظام الجورب الذي كان مرتباً على يمين الجوارب الأخرى. وعند سؤالهم عن سبب اختيارهم أجاب المارون بأنه للجورب الذي اختاروه اللون الأروع في الواقع أو القماش الأفضل. وأنكروا بشدة أن يكون لمكان الجورب أي دور في اختيارهم. فبدون معرفة تأثير أثر الموضع على السلوك الإنساني في الاختيار –وبهذا بدون نظرية- لا يمكن للإنسان أن يقلد هذا السلوك. وطبقاً لذلك يحتاج الناس في غالبية المواقف على الأقل إلى نظرية بالفعل، من أجل أن يتمكنوا من تفسير سلوك الآخرين.

وعليه فهل أنصار "نظرية النظرية" على حق، أي تلك النظرية التي تقول بأن الناس يحتاجون من أجل فهم الآخرين إلى نظريات؟ ومن ناحية أخرى تشترك نظرية النظرية ونظرية المحاكاة بعيب: فكلاهما ينقصه الأساس. فإذا ما كان يفترض أن السلوك الإنساني يفسر بنظرية، فلا بد لهم من أن يستنتجوا في البداية، متى توجد الحالة التي يمكن أن تنطبق عليها هذه النظرية. أي كيف يستطيع الناس أن يتعرفوا بأن الآخر يتمنى أو يقصد شيئاً ما؟ من أين يعرف الناس أن الآخرين يتصرفون بشكل هادف ومتى يتحركون بلا قصد؟ كيف يتعرفون على الحركات المهمة بالنسبة لتصرف ما؟ و ما يشبه ذلك ينطبق على نظرية المحاكاة. فإذا ما كان على المرء أن يغذي جهازه المولد للقرارات بقناعات ومقاصد وأهداف و أمزجة الآخر، من أجل محاكاة سلوكه، فلا بد له بداية من أن يعرف هذا الآخر. وهنا تعود مشكلة قراءة الأفكار.

ومن المثبت أن الأطفال يرون منذ الشهر الثامن عشر من عمرهم تصرفات هادفة وليس مجرد حركات جسدية لا معنى لها، عندما يراقبون الآخرين. فقد لاحظ كل من ميلتسوف و غوبنك أن الأطفال في هذه السن قادرون على إكمال التصرفات البسيطة التي يبدأ بها الآخرون أمامهم ولكن لم يكملوها للنهاية، دون أن يكونوا قد رأوا قبل ذلك كيف يفترض للتصرف أن يكون. إلا أن هذا لا يتم إلا مع الأشخاص الآخرين. فإذا ما قامت الآلات بتأدية حركات معينة، فإن الأطفال لا يكملون التصرف. ويرى الباحثان أنه يبدو أن الأطفال قادرون من خلال ظاهر التصرف إدراك التصرف المقصود.

كما وجد ميلتسوف و غوبنك أكثر من ذلك: فقد اعتقد عالم النفس النمائي النمساوي المشهور جان بياجيه بأن الأطفال لا يكونون قادرين على تقليد تعابير الوجه عند الآخرين إلا بعد أن يستطيعوا التعرف على وجوههم لأنفسهم في المرآة. ويرى أن التقليد لا يتم إلا في السن والوقعة بين 8-12 شهر. وعن طريق الإدراك البصري للوجه الذاتي تصبح ترجمة سجايا الوجوه المرئية إلى اللغة الحركية للجسد الذاتي ممكنة. فبياجيه هنا قد استهان بالأطفال. فالقدرة على تقليد تعابير الوجه هي قدرة مولودة. فقد كان أصغر طفل استطاع ميلتسوف و زميله كايث مور Keith Moore جعله يمد لسانه لهما يبلغ من العمر 42 دقيقة.

ويفترض ميلتسوف و مور أن سلوك التقليد المولود هذا يقوم على أن إدراك وتنفيذ التصرفات يتم الشعور به في الدماغ في اللغة الفوق شكلية supra modal نفسها، وليس بالضرورة أن تتم ترجمته على أنه إدراك ذاتي. فمن خلال التقليد تكتسب الحركة المرئية معناها. وهذا التقليد يتيح ربط الحركة المرئية للناس الآخرين مع الحركات الذاتية المحسوسة مع بعضها. ويرى الباحثان أن التقليد من الممكن أن يقدم للرضيع أول خبرة من "الآها": "أنظر! هناك شيء قابل للتفسير. هذا الحدث المرئي مثل الحدث المحسوس". وطبقاً لذلك فإن أساس البين ذاتية يتم إيصاله جسدياً أولاً وأخيراً. وفي بدايات هذا الأساس تتصدر "المعرفة" أن الآخر هو واحد مثلنا.

وإلى الاتجاه نفسه بشير اكتشاف العصبيون الإيطاليون فاديغا وبيتسولاتي و غاليسي Fadiga, Rizzolatti & Gallese. فقد وجدوا في مقاطع محددة من القشرة الدماغية لدى قرود المكاك macaque، وهي قرود آسيوية، نوع جديد من الخلايا العصبية، أطلقوا عليها العصبونات العاكسة. وتنشط هذه العصبونات عندما يراقب القرد تصرف معين و عندما يقوم بها هو بنفسه. وقد تم بشكل خاص وصف العصبونات التي تستجيب لحركات يد أو فم بسيطة: من نحو "عصبونات القبض" و "عصبونات الإمساك" و عصبونات التمزيق" و "عصبونات المعالجة اليدوية". "فعصبونات المسك باليد" تستجيب على الأغلب عندما يتم إمساك أشياء صغيرة بين الإبهام والسبابة. ولا النظر وحده للشيء الصغير أو ملاحظة قرد آخر أو مدير التجربة لوحده ينشطان هذه العصبونات. وكذلك عند تقليد المسك بدون وجود موضوع يمكن مسكه أو الالتقاط بمساعدة أدوات تبقى هذه الخلايا العصبية الخاصة صماء.

وكذلك لدى الإنسان يعتقد بوجود عصبونات عاكسة مشابهة. فخلف الجبين، في اللحاء الماقبل أمامي prefrontal cortex يتم تسجيل نشاطات قوية عند التخطيط والملاحظة. بالإضافة إلى ذلك فقد وجد كف لتلك العصبونات الحركية التي قد تكون مسؤولة عن تنفيذ التصرف المراقب وذلك عند قيام الشخص بمجرد الملاحظة. ويظهر المرضى الذين تكون لديهم هذه المناطق الدماغية متضررة سلوكاً غريباً: إنهم يقلدون الإيماءات التي يتم إجراءها أمامهم بشكل آلي (لا إرادي). ويفسر العصبي فيتوري غاليسي و الفيلسوف ألفن غولدمان هذا على أنه دليل على أن الملاحظون ينتجون عادة مخططاً داخلياً للتصرف الذي يلاحظونه وعلى عكس المرضى المصابون بتضرر دماغي في اللحاء الماقبل قشري لا يقوم الأصحاء بتنفيذ هذا المخطط من الحركات، وإنما يجربونه فقط دون اتصال offline ، كما يقول منظرو المحاكاة.

ويرى غاليسي و غولدمان في العصبونات العاكسة الأساس البيولوجي للقدرة على التعرف على قناعات أو رغبات أو مقاصد الآخر. ويريا أنه يبدو أن نشاطات العصبونات هي طريق الطبيعية، في وضع الملاحظ في "الحذاء النفسي" نفسه للآخر. ويعتقدان أننا لا نلجأ إلى نظرية نفسية للحياة اليومية من أجل فهم سلوك الآخرين، وإنما نلجأ إلى مخطط تقليد حركي. ونشاط العصبونات العاكسة لا يمثل شكلاً من الاستنتاجات النظرية وإنما ينتج في الملاحظ حالة نفسية مشابهة للتي هي في الملحوظ: إنه نوع من الإحساس.

لقد أثار اكتشاف العصبونات العاكسة بعض النشوة الغامرة، وبشكل خاص، تشبه تلك التي يمكن تصورها لدى أنصار نظرية المحاكاة. إلا أنه ليس من قبيل الصدفة، عندما يشير غالبية الباحثون في هذا السياق إلى "الفهم" بين معترضتين، إذ أنهم يتناولون في المقام الأول التعرف على المقاصد و التصرفات. ومن هناك وصولاً إلى القدرات الحياتية النفسية اليومية المعقدة للإنسان الراشد مازال الطريق طويلاً. وعلى هذا الطريق من المؤكد أنه تلعب في معارف الخبرات المكتسبة في مجرى الحياة دوراً كبيراً. وفيما إذا كان يمكن النظر إلى ذلك على أنه تكمن خلفه نظرية أم اعتباره ليس إلا شكلاً من المحاكاة، لن يصبح معروفاً إلا بعد نحصل على معارف أوسع حول تمثل المعلومات في المنظومة البيولوجية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shaker.roll.tv
 
في حذاء الآخر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الموقع الرسمى لشاكر النجار :: العلم والمعرفة :: الأبحاث-
انتقل الى: